هل حقا يهجرنا* الغرب من بلادنا؟
لا يصل حاكم عربي إلى الحكم إلا بموافقة أمريكا، بل يمكن القول أن أمريكا تضع حكاما بعينهم لإيفاء أغراض قذرة تضمن مصالحها وتحافظ على أمن حليفها الصهيوني الذي تم ذرعه في وسط العرب ليضمن تخلفهم الأبدي كي تظل البلاد العربية مرتعا خصبا لأوربا وأمريكا يحصلان منها على البترول بأبخس الأثمان مقابل ضمان بقاء ملوك الخليج على عروشهم ويصدرون إليها كل ما فشل في بلادهم من أفكار كالشيوعية، أو أشخاص يمثلون عبئا على المجتمع لسوء سيرتهم وأخلاقهم وهؤلاء يتمتعون بمكانة عالية في بلادنا التي تعاني من عقدة تأليه الإنسان الأبيض لمجرد لونه، ولا يخفى على النبهاء الدور الجاسوسي الذي المنوط بهؤلاء من تثبيط همم الشباب الساعي إلى إثبات ذاته والمضي ببلاده قدما،وغالبا ما يكون لهم علاقة بالنظام الحاكم الذي ينتقدونه في وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي والذي لم يصل للحكم إلا بموافقة حكامهم الذين أرسلوهم إلى بلادنا للتخلص منهم، وهكذا يضرب الغرب عصفورين بحجر واحد
الحاكم في بلادنا يسيطر على كل مقاليد الأمور في المجتمع ويقمع كل محاولة لتوعية الشعب بما له من حقوق لكيلا يثور على فساده. كل محاولة للتظاهر السلمي تقمع بالغاز المسيل للدموع أو الرصاص الحي بحجة الاضرار بالأمن العام وإثارة الشغب في البلاد، ثم يتبعها الاعتقالات والاختفاء القسري والتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان والأحكام الظالمة. كل ذلك على مرأى ومسمع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان التي لو شاءت لمنعت ذلك بمكالمة هاتفية، والحق أنها هي التي منحت الضوء الأخضر لهذه الأعمال الإجرامية التي لا يقبلها إنسان والتي من شأنها أن تطيح بأذنابهم وتفتح الطريق أمام الشبيبة العربية للتقدم والإبداع الذاتي على طريقة الأجداد الذين قدموا للإنسانية حضارة فريدة لا يزال إنتاجها يرتبط بكل تقدم وازدهار يحققه الإنسان المعاصر، ولا يصدر منها سوى الإدانة والرفض في شكل بيانات وشعارات براقة ومقالات تنشر لكسب المال. هكذا يبرؤون ذمتهم ويغلقون كل باب
لا يكاد الشاب العربي يصل إلى المرحلة الجامعية حتى يكتشف أن مستقبله ليس في وطنه وإنما في أوربا وأمريكا حيث الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام العلم والعلماء وتوفير كافة الإمكانيات للشباب وتقديم المنح الدراسية للمساهمة في تقدم الدول النامية أو بلاد العالم الثالث كما يحلو للبعض تسميتها إلى آخر الجهود التي يبذلها الإنسان الأبيض للإرتقاء ببني البشر إلى مستواه الذي يمثل أسمى المستويات
ولا يكاد يمر عامين حتى يكتشف الشاب عن قرب السياسة القذرة التي تمارسها أوربا وأمريكا في بلاده لتشتيت وحدتها وإخضاعها لمساعداته التي يكون مقابلها من خيرات البلاد التي هي ملك لأبنائها الذين يحتاج إليهم الغرب ليدير آلة الإنتاج ويفرغ البلاد من سواعد أبناءها ليقضي على كل آمال التطور الممكنة ويصنع منها مستهلكا ليس إلا.
المواطن الأوربي الذي صنعت منه الرأسمالية ترسا في آلة الإنتاج أصبح لا يملك الوقت الكافي للإستمتاع بحياته فضلا عن الزواج والإنجاب الأمر الذي أدى إلى تراجع معدل المواليد مقابل معدل وفيات ثابت
إن بلد كألمانيا مثلا تعرف من الآن كم العجز الذي ستعاني منه في سوق العمل في السنوات القادمة ولذلك تفتح باب الهجرة بالشروط المتعارف عليها. لقد رأيت بحكم طبيعة عملي المتنقلة قرى بأسرها تكاد تكون فارغة اللهم إلا بعض كبار السن الذين يفضلون العيش في الريف الهادىء بعيدا عن صخب المدينة
استقبلت ألمانيا منذ عام ٢٠١٥ حوالي مليون لاجيء من دول أغلبها يعاني قمع حكام ظلمة. الغريب أن الحكومة الألمانية تساند المعارضة أو النظام الحاكم نفسه في هذه البلاد بالمال والسلاح ثم ترسل إعلامها لتغطية أعمال القتل والتدمير التي لم تكن ممكنة بدون أسلحتها. ألم يكن حريا بالبلد الذي يعتبر رابع اقوى اقتصاد في العالم وصاحب الكلمة السياسية في الإتحاد الأوربي أن يعمل على إسقاط الأسد من باب أولى بدلا من أن يسكب الزيت في النار فيساعد باختياره على قتل الأبرياء وإجبارهم على ترك ديارهم هربا من الحرب التي تشتعل جذوتها يوما بعد يوم؟ الحق أن ألمانيا التي تعاني من نقص مزمن في الأيدي العاملة والتاريخ القريب السيء جدا رفضت أن تشارك في الأزمة- التي لم يطلب منها أحد المشاركة فيها ولم يكن لها المشاركة لولا المصلحة- مشاركة تؤدي إلى السلام بل أرادت أن تضرب عصفورين بحجر واحد: تضيف إلى سيرتها حدثا إنسانيا من شأنه أن يلطف بعضا من تاريخها الشنيع وتسد النقص في سوق العمل، وليس ما تنفقه على اللاجئين سوى جزء من مكاسب تصدير السلاح الذي قتلت به أقاربهم ولذويهم. ليتها تركتهم يموتون في بلادهم بدلا من تقتل ذويهم وتنفق عليهم من مكاسب السلاح الذي قتلوا له بغير حق إلا أن أرادوا الديمقراطية والحرية التي ينادي بها الغرب ليل نهار؟
عدلت في عنونتي للمقال عن لفظ استقطاب إلى لفظ تهجير؛لأن الإستقطاب غالبا يقع بين قوى متكافئة أو متقاربة أما ما يحدث حاليا فهو تهجير غير مباشر لأن طرفي الصراع وهما الغرب وأمريكا مقابل الدول العربية بينهما فارق شاسع
Kommentare
Kommentar veröffentlichen