حول معضلة العلاقة بين الأقباط والمسلمين في مصر
بعد امعان نظر وروية أظن أن العلاقة بين الأقباط والمسلمين في مصر
منذ أن ساءت ابان الحروب الصليبية بسبب وقوف الأقباط بجانب الصليبيين أملَا في
التخلص من الإسلام والمسلمين علاقة سلام سطحي غير نابع من القلب، اللهم إلا في
حالات استثنائية تنطلق من الإنسانية وتنحي الدين جانبَا. لماذا؟
للأسباب
الآتية:
الأقباط
أولَا:
يعتبرون الإسلام محتلَا لبلدهم مصر، ويبدوا ذلك في عبارات لا تقبل تأويل مثل (
البدو اللي جم من الجزيرة العربية احتلوا أرضنا). وأسوأ ما في هذه النظرة أن فيها
تذويب واقصاء وتهميش عظيم جدَا، إذ تنكر أن هجرات العرب الى مصر كانت قليلة جدَا
مقارنةَ بالأقباط الذين تحولوا الى الإسلام. يعني أن القبطي المصري أصبح مسلم
ببساطة ولم يأت الإسلام بعرق جديد غازي، وإذا تصدى أحدهم للحديث عن اليهود إدعى
زورَا أن يهود اليوم ساميين أصحاب حق في أرض فلسطين.
ثانيَا:
الأقباط المصريون والمسيحيون عمومَا لا يعترفون بالإسلام دينَأ، وهو ما يزيد الطين
بله؛ فإذا كان الإسلام على زعمهم هرطقة وتلفيقَا من الكتاب المقدس بعهديه القديم
والجديد ودخل بلدهم وفرض نفسه عليها فالكارثة أكبر (سارق ومحتل في نفس الوقت)
ثالثَا: ترتب على ذلك
اقتناص الأقباط أنصاف الفرص للتخلص من الإسلام؛ إذ توقف تاريخ مصر عندهم عند العصر
"المسيحي".والتاريخ يكشف لنا عن محاولات عدة، بدأت بمساندة الأقباط
للصليبيبن في القرن الحادي عشر مؤرخين بذلك لبدابة العداء بينهم وبين المسلمين،
بعد أن عاشوا أربعة قرون كاملة في شبه سلام. ثم جاءت الحملة الفرنسية نهاية القرن
الثامن عشر وانضم اليها المعلم يعقوب القبطي وقصته شهيره يمكن الإطلاع عليها على
الإنترنت. ولازال البعض لم يفقد الأمل بعد في الغرب المسيحي الذي يعتبره طوق
النجاه.
رابعَا:
العريية لغة الإسلام الملفق الغازي يظن بعضهم جهلَا بالتاريخ أنها فرضت فرضًا على
الأقباط، الحاقا بفرض الدين بالسيف، رغم أن الأدبيات المسيحية نفسها تفخر بأنهم
تحولوا الى العربية بإرادتهم المحضة من أجل الوحدة الوطنية ويمكن الرجوع في ذلك
الى كتاب (فقه اللغة العربية) للدكتور لويس عوض.
ولو
مدح قبطي مسلم، أو مسلم قبطي، فهذا من قبيل التسامح غير المؤسس، أو الحب بين
الجيران وزملاء الدراسة الذي يقوم على الإنسانية و يتجاوز العقائد التي تفرق أكثر
مما تقرب. أما عند الجد كعادة المؤمنين: كل يهمش الآخر ويكفره ويعتبره أقل درجة
استنادَا الى نصوص دينية منتقاه، الأمر الذي أدى الى زيادة ظاهرة الإلحاد بين
المؤمنين عمومَا لأنهم توصلوا الى حقيقة واضحة وضوح الشمس مفادها أن الأديان من
حيث الممارسة تؤدي الى التناحر والتراشق بالألفاظ حينَا والقتل والسحل حينَا آخر.
المسلمون
أولَا:
يرى غالبية مسلمي مصر والمسلمون عمومَا أن الإسلام مصدقَا لما بين يديه من الأديان
ومهيمنَا عليها، وهو قول القرآن الذي لا جدال فيه، وأن كل غير مسلم كافر مآله
الجحيم، وفي هذا ما فيه من أنصاف الحقائق والقراءة المتسلطة الإنتقائية لنصوص
الوحي لتخدم أهداف غير حميدة، فهناك من نصوص الوحي وأفعال نبي الإسلام وغيره من
الصحابة ما يحيد الأمر.
ثانيَا:
يترتب على ذلك النظر الى أقباط اليوم على أنهم مواطنين من الدرجة الثانية، أو أهل
ذمة على حد قول الإسلامي السمج عبد الله رشدي، ولا يختلف وصفه للأقباط بأهل الذمة
عن نظرتهم، التي لا تقل سماجة وتحقير، إلى الإسلام على أنه تلفيق وهرطقة بزعامة
نبي بدوي داعر نساء، فكلاهما في تحقير الآخر والحط من شأنه سواء.
ثالثَا:
يرى المسلم، تبعَا لذلك، حقه المتفرد في التبشير بدينه الحق، ويرفض التبشير
المسيحي بكل أشكاله؛ فالمسيحيه في نظره ديانه عفا عليها الزمن وحرفت كتبها، التي
لم يقرأها هو وربما لا يعرف شكلها أصلَا، وبالتالي فالدعوة للإسلام وحده. والمسلم
بالتالي يرفض كل أشكال تعبير المسيحي عن نفسه، إن بحديث في الدين أو بقراءة
الإنجيل في وسائل المواصلات أو بتخصيص ترنيمة كنغمة رنين لهاتفه المحمول....إلخ.
ولابد
أن أشير أن الشيء نفسه يحدث للمسلم، كنتيجة منطقية، في الشركات التي يملكها
مسيحيون ويتكون موظفوها من أغلبية مسيحية أو في المدن الحديثة التي استوطنتها
أغلبية مسيحية من البداية كمدينة الغردقة مثلَا. وبالتالي فالعنصرية متبادلة وإن
طغت في الجانب المسلم لأنه ببساطة يشكل الأغلبية.
وإذا
فكر مسلم في التحول الى المسيحية فعوقبته تبرأ الأسرة والمجتمع منه في أحسن
الأحوال، إن لم يكن قتله، والشيء نفسه يلقاه المسيحي الذي تسول له نفسه التحول الى
الإسلام ( طبعَا هناك اسثثناءات)
ولا
يكف خطباء المساجد عن لعن الأقباط ووصفهم بالكفر والزندقة طيلة الوقت، والحق أن
الكنيسة نفسها إذا تحدثت عن الإسلام بصراحة بعيدّا عن العبارات الرنانة التي
تعودنا سماعها في المناسبات الوطنية لن تكون أحسن حالَا. فكل قبطي كافر، وكل مسلم
كافر أيضَا. وليست أوربا العلمانية بأفضل حال، فهي لا تعترف بالإسلام، بإسثناء
النمسا فلها وضع خاص من أيام الإمبراطورية النمساوية المجرية ودخول الأتراك المجر
وانتصارهم في معركة موهاج عام 1675 وبالتالي كانت أول دولة دخلها الإسلام في
أوربا. وأوربا تتعامل مع الإسلام بمقهوم Tolerance المسيحي الذي يعني "تحمل الآخر" الذي يثقل على الأنا،
والمفهوم طبعته العلاقة المتحاربة الدامية بين الكاثوليكية والبروتستناتية في مطلع
العصر الحديث، وبالتالي يختلف تمامَا عن مفهوم " العفو والصفح" عند
المسلمين.
وإذا
اجتمعت القبطية والإسلام في في مصر، اجتمعا في خنوع بابا الكنيسة وشيخ الأزهر
للنظام خنوعا يبعث على الاشمئزاز.
وللحديث بقية
Kommentare
Kommentar veröffentlichen